ها هو العدد الثالث من مجلتكم الوضيحي .. مجلة الحياة الفطرية العربية يجد طريقه إليكم. وتستعرض المجلة في عددها الثالث كثيراً من الموضوعات المتنوعة الشيقة عن الحياة الفطرية النباتية والحيوانية والكائنات الحية الدقيقة في الجزيرة العربية. ويظهر منها بوضوح كم هي بلادنا غنية بأنواع الأحياء الفطرية والمواطن الطبيعية الفريدة النادرة التي تمثل ثروة هائلة ينبغي الحفاظ عليها لصالحنا وصالح الأجيال القادمة من بعدنا

وإذا كنا قد قصرنا في الماضي فأهدرنا الكثير من مواردنا الطبيعية وانسقنا وراء الرغبة المهووسة في الحصول على اكبر قدر ممكن من خيرات الارض الفطرية في اسرع وقت فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على ان جعلنا نفيق من غفوتنا قبل ان نصل الى نقطة اللا عودة، وان قيض لنا قادة عارفين بالحقائق الداعمة لاستمرار الحياة على ظهر كوكب الارض، مدركين ضرورة بقائها متوازنة منتجة فعالة، فوضعوا لنا الخطة وحددوا لنا الاتجاه. وها نحن نحاول حسن التنفيذ جهد الطاقة

ونحمد الله فالنتائج طيبة واعدة، والاعمال شاهدة. وها هي انواع من النباتات والحيوانات الفطرية كانت تعيش قديما في الجزيرة العربية وقلت اعدادها فيها الى حد الندرة للبعض والى حد الانقراض للبعض الآخر، بدأت تعود على استيحاء الى سابق عهدها. وها هي بعض المناطق المحمية في المملكة العربية السعودية تستعيد بهاءها الفطري وازدهارها بالانواع المختلفة. من هذه المناطق المحمية يستعرض هذا العدد محمية جزر فرسان التي تمثل نمطاً نادراً من انماط الحماية في الوطن العربي ففيها ثلاث جزر هي اكبر جزرها مأهولة بالسكان الذين يعيشون على الزراعة والسياحة وصيد الأسماك، في هذه المحمية البحرية البرية، يمارسون حياتهم الطبيعية تحت مظلة الحماية في استقرار، وقد لمسوا عن قرب، وعايشوا نتائج جهود المحافظة على الموارد الطبيعية الفطرية في الجزر فساهموا فيها عن اقتناع وإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الصالح العام ً

ان الزائر لجزيرة فرسان ليعجب عندما يرى غزال فرسان، وهو نويع من غزال الإدمي لا يوجد الا في هذه الجزر، يرتع ويمرح في ربوعها الفطرية التي تناثرت بينها المزارع الصغيرة، وتتجول في شوارعها المسفلتة السيارات ويقصدها كثيرون للسياحة خلال فصل الشتاء للتمتع بمناظرها الطبيعية الفريدة، ومواطنها الفطرية الغنية بأشكال الحياة. وتقدم المحافظة على الحياة الفطرية في جزر فرسان مثلاً جيدا ناجحا لما يجب ان يكون عليه التعاون بين المواطنين والمسؤولين للمحافظة على الموارد الطبيعية منتجة فعالة. وهو تعاون قائم على زيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية هذه الموارد ودورها الاساسي في دعم الاقتصاد الوطني على المدى البعيد، بما يعود عليهم وعلى اولادهم واحفادهم من بعدهم بالخير الوفير ان شاء الله ً

أ.د. عبد العزيز حامد ابو زنادة

لا أخفيكم سرا ان المحافظة على الحياة الفطرية وبيئاتها الطبيعية مشروع وطني راقي المستوى، لا تقل اهميته عن اي مشروع تنموي آخر، فإحقاق التوازن بين النبات والحيوان والانسان هو مطلب حضاري يضاهي المشاريع التنموية فهو حماية ايضا لمكتسبات الوطن. ويهمني اكثر ما يهمني برنامج التوعية للمواطنين وبالأخص النشىء الجديد، فيجب غرس النبتة والبذرة فيهم منذ الصغر، وافهامهم ان البعد الوطني لا تقتصر على المشروعات الزراعية والصناعية بل تقاس حضارات الأمم بمدى حفاظهم على بيئتهم التي تشكل جزءاً اصيلا من هويتهم. وانني اذا اشيد بالجهد الدؤوب والمخلص لحكومتنا الرشيدة في هذا المضمار، فإننا جميعا معهم قلباً وقالباً ومضمونا من كل خطوة يخطونها من اجل بيئة الوطن

صاحب السمو الملكي الأمير
تركي بن طلال بن عبد العزيز